فبراير 27, 2024

اعلام الإنقلاب يواجه شبح الإفلاس

تواجه فضائيات الإنقلاب أزمة مالية طاحنة تهددها بالإفلاس، ما أجبرها على تقليل العمالة وتخفيض رواتب العاملين بها، فضلا عن تأخر بعضها في دفع المستحقات المالية لعدد من الشهور.

ترجع الأزمة المالية التي تعاني منها هذه الفضائيات إلى حالة الركود في السوق الإعلانية بسبب عزوف الجمهور عن متابعة الموضوعات السياسية وانصرافه عنها لمصلحة المحتوى الترفيهي، هذا بالإضافة إلى انحدار مستوى الحوار للعديد من المذيعين في العديد من برامج “التوك شو”، والذي كان سببًا آخر -حسب الخبراء- لانصراف المشاهد.

وإزاء هذه الحالة لجأت القنوات الفضائية المصرية إلى حيلة جديدة ربما تنقذها من حالة الإفلاس التي تواجهه؛ حيث قامت بتقليل برامج البث المباشر “التوك شو”، وبدلت أوقاتها بمسلسلات حصرية تعرض لأول مرة في غير الموسم الرمضاني الذي اعتادت على إذاعة المسلسلات فيه، على أمل أن تجد رعاة جددًا وإعلانات تنقذها.

إلغاء البرامج

لجأت فضائيات أخرى إلى إلغاء الكثير من برامجها بسبب قلة “المادة الإعلانية” مثل قناة “المحور” التي مع بداية العام أغلقت قناتي المحور2 والمحور دراما.

قناة دريم التي تلاحقها سلسلة من العثرات المالية لجأت إلى بيع المقر الإداري بالدقي لإنعاش خزينة القناة، بعد أن عانت من رحيل أغلب المذيعين مثل خالد الغندور مذيع الرياضة اليوم، إضافة إلى توقف برنامج العاشرة مساء الذي يقدمه وائل الإبراشي لعدة مرات ثم عودته بسبب تأخر المرتبات.

تسريح العاملين

قامت قناة “أون تي في” بتسريح الكثير من المعدين والمذيعين، وألغت الكثير من برامجها خلال الفترة الأخيرة.

وتوقف برنامج “مصر الجديدة” الذي كان يقدمه الإعلامي معتز الدمرداش بعد أربع سنوات من العمل، بسبب محاولة إدارة القناة تخفيض أجره، ومن البرامج التي أوقفتها إدارة قناة “الحياة” “دايرة الحياة والمليونير ولعبة الحياة”.

ديون مستحقة

كشف أسامة هيكل -وزير الإعلام الأسبق ورئيس مدينة الإنتاج الإعلامي- عن أن الديون المستحقة على الفضائيات وصلت إلى أكثر من 500 مليون جنيه، مهددًا تلك القنوات بعدم بث برامجها من خلال المدينة في حالة استمرار رفض المديونيات المستحقة لمدينة الإنتاج الإعلامي.

من بين القنوات المدينة لمدينة الإنتاج الإعلامي، والتي قام هيكل بإنذارها، قنوات “الأوربت” و”الحياة” و”المحور” وقنوات “ميلودي” و”دريم” و”سي بي سي مصر” و”إم بي سي” وقنوات “دراما” و”النهار” و”أون تي في” والقنوات الرياضية، بالإضافة إلى مديونيات على اتحاد الإذاعة والتليفزيون، التي تصل إلى 90 مليون جنيه، موزعة على قطاع القنوات المتخصصة بالتلفزيون المصر.

وهددت شركات الكهرباء والتليفونات بقطع خدماتها على عدد كبير من القنوات لعدم التزامها بسداد الفواتير المستحقة عليها، والتي تجاوزت 60 ألف جنيه ديون كهرباء على بعض القنوات، و40 ألف جنيه فواتير تليفونات على قنوات أخرى، وهو رقم مرتفع جدا في تكلفة التشغيل اليومي للقنوات الفضائية، فضلا عن تكلفة إيجار الاستوديوهات التي تصل للقناة إلى خمسة ملايين جنيه، وبعضها يتجاوز عشرة ملايين في الشهر الواحد.

وأصبحت ديون بعض القنوات تقف حائلاً أمام استكمال طريقها في البث، مثلما حدث مع قنوات “إل تي بي” التي أغلقت أبوابها للمرة الثانية على التوالي بعد فترة بث قصيرة، وقدرت حجم مديونيتها بـ527 ألف جنيه.

في السياق، قال الإعلامي أسامة الشيخ: إن ما تعانيه الفضائيات المصرية الخاصة، سواء من غلق أبوابها أو تسريح العاملين بها ما هو إلا نتاج طبيعي نتج عن إنشاء هذه القنوات من البداية، فكلها أنشئت لأغراض شخصية وليست أغراضا إعلامية، فهنا تحكمت رؤوس الأموال في الإعلام.

وأضاف -في تصريحات صحفية-: كان من الطبيعي أن ينفد رأس مال هذه القنوات، ويعلن بعضها إفلاسه، ولهذا فلا بد أن تكون هناك كيانات إعلامية برأس مال منفصل عن رجال الأعمال وأغراضهم الشخصية ليكون هناك إعلام مؤسس يحرص على المهنية ويملك الرؤية الإعلامية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *